خطبة الجمعة.. من مقاصد الصوم التربية على الاستجابة

من مقاصد الصوم التربية على الاستجابة

فضيلة الشيخ عدنان بن عبد الله القطان

21 رمضان 1446 هـ – 21 مارس 2025 م

 

الحمد لله الذي هدانا للإيمان، ووفقنا لطاعته، وجعل في الاستجابة لأمره حياةً للقلوب ونوراً للعقول، نحمده سبحانه حمداً يليق بجلاله وعظيم سلطانه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً تنجي قائلها يوم الدين، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، المبعوث رحمةً للعالمين، الداعي إلى صراط الله المستقيم، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أمّا بعد: فيا عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)

معاشر المسلمين: تربية النفس وتزكيتها من أعظم الواجبات على العبد تجاه نفسه، وأن مما يعين على ذلك استثمار مواسم الطاعات والعبادات، وفي شهر رمضان المبارك مقاصد إيمانية وتربوية، ينبغي للعبد أن يغتنمها وينهل منها، وإن من مقاصد الصوم تربية النفس على الاستجابة لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولنا أن نتساءل! لماذا يصوم المسلم؟ ومتى يصوم؟ ومتى يفطر كل يوم؟ ولماذا لا يتقدم على المؤذن عند الإفطار؟ ولماذا لا يأكل عندما يؤذن المؤذن لصلاة الفجر؟ وما الذي يجعله يمتنع طوال اليوم عن الأكل والشرب رغم أنه يستطيع أن يأكل ويشرب دون أن يراه أحد؟ وكيف ينبغي أن تكون أخلاقه مع من حوله؟ ولماذا يقوم الليل ويصلي التراويح وينفق ويتصدَّق؟ وعند نهاية شهر رمضان يسارع المسلم إلى إخراج زكاة الفطر للفقراء والمساكين، ويسارع طوال الشهر إلى كتاب الله تعالى فيقرأه في حب وشغف، كل ذلك، لماذا كل هذا؟ إنها الاستجابة لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهكذا يجب أن تكون الاستجابة لأوامر الدين وتوجيهات الشرع في كل زمان ومكان.

أيها الأخوة والأخوات في الله: إن الاستجابة لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حياة للأرواح والأبدان والمجتمعات والشعوب، يقول عز وجل في محكم كتابه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) فكيف يدعونا الله إلى الحياة ونحن أحياء؟ وما هي الحياة الحقيقية؟ وهل تعني الحياة الأكل والشرب والعمل وبناء المدن وتشييد المباني وصناعة الآلات؟ وهل تعني الحياة كثرة الاختراعات والانغماس في الشهوات والملذات؟ وماذا يريد الله بهذا الخطاب؟ إن الله سبحانه وتعالى يوجهنا في هذا الخطاب إلى أمر عظيم؛ ألا وهو بيان أن حياة الإنسان الحقيقية تبدأ عندما يستجيب لأمر الله ورسوله، ويلتزم بهما، ويطبقهما في واقع حياته، يقول تعالى: (أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فالذين يستجيبون لله وللرسول ظاهراً وباطناً هم الأحياء في عالم الأموات، وإن كانوا أقل الناس مالاً وعلماً وعدة وعدداً، وهم السعداء رغم فقرهم وحاجتهم، وهم الأغنياء وإن قلَّت ذات أيديهم، وهم الأعِزَّة وإن قلَّ الأهل والعشيرة، وغيرهم هم الأموات حقيقةً وإن كانوا أحياء الأبدان، يَسْعَوْنَ بين الناس ذهاباً وإياباً، (أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ) فعلى قدر الاستجابة تكون الحياة، فهي مراتب، كلما زاد العبد في الاستجابة لله وطاعة أوامره، زاده الله حياة طيبة سعيدة.

أيها المؤمنون: إن من أعظم أسباب مشاكلنا الأسرية والاجتماعية والثقافية؛ بل حتى السياسية منها هو ضعف الاستجابة لأمر الله ورسوله، وهو نفسه سبب ضعف هذه الأمة وتفرُّقها، فهناك من أبناء هذه الأمة من لا يقبلون من الدين إلا ما وافق هواهم، وسعت إليه نفوسهم حقًّاً كان أو باطلاً، وانظروا- رحمكم الله- إلى الخصومات بين الناس، وهو مثل بسيط على مستوى البيت أو الأسرة أو الحارة والمؤسسة وما بين الأحزاب والجماعات والقبائل، ما الذي يضبط العلاقات بين الناس؟ وما هو الشيء الذي يوجه سلوكهم ويتحكم في تصرفاتهم؟ هل هي أوامر الدين كما جاءت في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟ أم إننا نحتكم إلى الهوى وحب الذات والرغبة في السيطرة؟ وتنقلب بذلك حياة الناس إلى تعاسة وشقاء، لقد كان المجتمع المسلم الأول يقود الحياة في جميع جوانبها انطلاقاً من أوامر الدين وتوجيهاته، ولم تكن عندهم هذه المزاجية، ولا هذا الكبر واتباع الهوى؛ بل كانوا إذا سمعوا قال الله، قال رسوله، قالوا: سمعنا وأطعنا، وبادروا إلى العمل والتطبيق، ولو كان ذلك الأمر أو ذلك التوجيه يخالف هواهم ورغباتهم وأمنياتهم، ولن يكون مؤمناً ذاك الذي يُعرض عن أوامر الدين وتوجيهاته، ولا يستجيب لها، فإن الاستجابة لله وللرسول  صلى الله عليه وسلم هي المحكُّ الحقيقي والمظهر العملي للإيمان، يقول تعالى: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)

عباد الله: يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من المسلمين يلبس خاتماً من ذهب وهو محرم على الرجال، فأمره بنزعه، فماذا فعل الرجل؟ دعونا نستمع إلى هذا الحديث، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى خاتماً من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه، (وإنَّما طرحه وألْقاهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأنَّه أبلَغُ في الإنكارِ وأشدُّ في الزَّجرِ والتَّشديدِ في النَّهيِ عن لُبسِ الرِّجالِ للذَّهبِ. وقال له ناصحاً: (يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده)، فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذ خاتمك انتفع به، (وذلك بِبَيعِه أو بإعطائِه أحداً مِنَ النِّساءِ ويجوز له ذك)، فقال الرجل: لا والله لا آخذه أبداً وقد طرحه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده) الله أكبر عباد الله، فأي اتباع هذا؟ وأي طاعة واستجابة هذه؟ لم يتعَلَّل ولم يناقش ولم يستفسر، ولم يأتِ بالمبررات كما يفعل بعض أبناء المسلمين اليوم، تذكره بشرع الله وتدله على الحلال وتحذره من الحرام وهو لا يبالي؛ بل تأخذه العزة بالإثم والعياذ بالله، تقول له: الربا حرام، يرد عليك: كل الناس يتعاملون به. الرشوة لا تجوز، يرد عليك: إذا لم آخذها أنا سيأخذها غيري من الموظفين، تقول لأحدهم: الغيبة، النميمة، أعراض الناس، احفظ لسانك، لا تجوز هذه الأعمال، يرد عليك: قلوبنا صافية ونحن نمزح فقط. الله أكبر تمزح في كبيرة من كبائر الذنوب! وهناك من تذكِّره بحرمة الدماء والأعراض والأموال، فيرد عليك: الحياة فرص أو أنه يعمل ذلك من أجل فلان وعلان من الناس، فلا يحتكم إلى دين أو شرع، وتجد تلك المرأة التي تؤمر بالطهر والعفاف وبالحجاب، وأنه فريضةٌ من الله، وفيه خير الدنيا وسعادة الآخرة، ترد عليك وأنت تسألها: لماذا لا تستجيبين لأمر الله؟ فإذا بها تُحدِّثك عن التطور والحداثة ومسايرة العصر وأن الإيمان في القلوب، والله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ) ويقول تعالى: (لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ) نعم عباد الله ستذهب اللذَّات والأموال والخدم والحشم والأتباع، ولن ينفع إلا الاستجابة لأمر الله ورسوله وإخضاع العبد كل رغباته وشهواته للدين، والمغرور من غرَّته دنياه.

أيها الأخوة والأخوات: إن معنى الاستجابة لله أن تخضع رغباتك وأهواءك وتصرفاتك لدين الله عز وجل، في كل صغير وكبير من أمرك، ولا خيار لك في ذلك، وهي الحياة الحقيقية التي دعانا الله إليها؛ ولكنها ليست أيَّ حياة، وإنما هي الحياة الكريمة العزيزة، الحياة الحقيقية الكاملة، التي يتميز بها الإنسان عن سائر المخلوقات، فإن هذه المخلوقات تحيا حياة بهيمية، والعبد الذي لا يعرف له غاية نبيلة يسعى إليها، ولا رسالة يحيا من أجلها، ويكافح في سبيلها، حسبُه دريهمات يملأ بها جيبه، أو لقيمات تملأ معدته الفارغة، وثياب تكسو جسده العاري، وليكن بعد ذلك ما يكون، فهذا لا يسعى لأكثر من هذا المتاع! وهذه الحياة أبشع صور الحياة وهي صورة وصف الله بها قوماً من أهل الكتاب بقوله سبحانه وتعالى: (وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ) وكانوا يجاهرون بمعصية الله بكل وقاحة كما قال سبحانه عنهم: (وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ) فكانت النتيجة كما قال تعالى: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) أما أهل الإيمان فإنهم يسارعون للاستجابة والعمل، وقد أثنى عليهم ربهم بذلك، فقال على لسانهم: (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا، رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ، رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبهدي سيد المرسلين أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي خصنا بشهر رمضان وميزه بالليالي العشر، وجعل أفضلها ليلة القدر، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله، الذي كان يخص العشر الأواخر بمزيد من الطاعة والعبادة، صلى الله وسلم عليه وآله وأزواجه وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان.

أما بعد فيا أيها المسلمون: أحمدوا الله تعالى واشكروه على نعمه العظيمة، وآلائه الجسيمة، فها أنتم ولله الحمد والمنة، تستقبلون هذه العشر الأواخر المباركات من رمضان، فاعقدوا العزم على إحيائها بالصلاة والقيام والذكر والاستغفار والدعاء وتلاوة القرآن، وتنافسوا فيها في كثرة الأعمال الصالحة، فوالله إنها التجارة الرابحة، وليكن لكم اقتداء بنبيكم محمد صلى الله عليه وسلم الذي كان يخص هذه العشر ويجتهد فيها أكثر من غيرها فقد ثبت عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وعن أبيها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها) (وكان صلى الله عليه وسلم يوقظ أهله ويحي ليله ويشد المئزر).فدونكم رعاكم الله غنيمة باردة منحكم الله إياها فاغتنموها لئلا تفوتكم الفرصة فالأعمار قصيرة، ولذا عوضكم الله جل وعلا بليلة مباركة في هذه العشر الفاضلة، هذه الليلة خير من ألف شهر، وصدق الله العظيم: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ).

فهي تعادل عمر من يبلغ الثمانين فإذا عبدنا الله فيها كأننا عبدناه ثلاثاً وثمانين سنة، فهنيئاً لمن وفق لقيامها وقبل الله منه فقد أخبر رسولنا صلى الله عليه وسلم بمغفرة ذنوبه وصدق الرسول الكريم القائل: (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه).

عباد الله: وعلينا أن نحرص على الدعاء في هذه الليالي المباركة ولا سيما ليلة القدر، فالدعاء فيها له مزية خاصة سألت أمنا عائشة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدعاء في ليلة القدر فقال لها: (قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) وأي شيء أعظم من عفو الله، ففيه المخرج والفرج من أسر الأوزار ومن رق الذنوب إلى حرية المغفرة والرحمة ومن الضيق والنكد إلى الأنس والسعادة.

أيها الأخوة والأخوات: اعلموا رحمكم الله أن رسولكم محمداً صلى الله عليه وسلم كان يخص العشر الأواخر بأعمال صالحة منها: أولاً: إحياء ليلها بالقيام والذكر والتسبيح والدعاء، وكان صلى الله عليه وسلم يدارس جبريل القرآن ويعرضه عليه كل ليلة ولذا كان السلف يضاعفون قراءتهم للقرآن في العشر الأواخر أكثر من غيرها.

ثانياً: وكان رسولنا صلى الله عليه وسلم يخص هذه العشر بإيقاظ أهله إصلاحاً لهم وتعليماً وتربية وعملاً بقول الله تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) وقول الله تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى). ثالثاً: وكان صلى الله عليه وسلم يخص العشر بالجد والاجتهاد وكثرة العمل الصالح حتى أنه يعتزل نساءه ويشتغل بالصلاة والذكر. رابعاً: ويخص رسولنا صلى الله عليه وسلم هذه العشر بالاعتكاف في المسجد وقد استمر عليه حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه صلى الله عليه وسلم من بعده، حيث يتفرغ للطاعة ويبتعد عما يشغله عنها والاعتكاف سنة ولا يجب إلا بالنذر. فاجتهدوا فيما بقي من شهركم وتسابقوا في طاعة ربكم وأدوا ما أوجب الله عليكم من رعاية للأهل والأولاد وزينوا نهاركم بالصيام وليلكم بالقيام وتخلقوا بأخلاق نبيكم وإمامكم في هذه العشر وغيرها لعل الله جل وعلا أن يجمعنا وإياكم به وآله وصحبه في مقعد صدق عند مليك مقتدر.

اللهم اجعلنا ممن صام رمضان وقامه إيماناً واحتساباً، واجعلنا ممن يقوم ليلة القدر إيماناً واحتساباً، واجعلنا من عتقائك من النار بمنك وكرمك وإحسانك يا أرحم الراحمين.

اللهم إنا نسألك من خير ما سألك منه عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم، ونعوذ بك من شر ما استعاذ منه عبدك ونبيك محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا، اللهم إنا نسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم امدد علينا سترك في الدنيا والآخرة، اللهم أصلح لنا النية والذرية والأزواج والأولاد، اللهم اجعلنا هداة مهديين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، اللهم اجعل كلمتك هي العليا إلى يوم الدين.

اللهم آمنا في وطننا وفي خليجنا واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً سخاءً رخاءً وسائرَ بلاد المسلمين، الْلَّهُمَّ وَفِّقْ وُلَاةَ أُمُوْرِنَا، الْلَّهُمَّ وفق مَلِكِنَا حَمِدَ بْنَ عِيْسَىْ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ رئيس وزرائه سلمان بن حمد، الْلَّهُمَّ وَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَىَ وَخُذْ بِنَوَاصِيْهِمْ لِلْبَرِّ وَالْتَّقْوَىْ وَهَيِّئْ لَهُمْ الْبِطَانَةَ الْصَّالِحَةَ الْنَّاصِحَةَ يَا رَبْ الْعَالَمِيْنَ..

اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، اللهم أصلح قادتهم وعلمائهم ورجالهم ونسائهم وشبابهم وفتياتهم ونسائهم يا رب العالمين.

اللهم كن لإخواننا في فسطين وغزة عوناً ونصيراً وظهيراً، اللهم إنا نستودعك إياهم فانصرهم على عدوهم واحفظهم بعينك التي لا تنام، واربط على قلوبهم، وأمدهم بجندك، وأنزل عليهم سكينتك، وسخر لهم الأرض ومن عليها يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا، ونفس كروبنا، وعاف مبتلانا، واشف مرضانا، واشف مرضانا وارحم والدينا، وارحم موتانا وارحم موتانا برحمتك يا أرحم الراحمين.

الْلَّهُمَّ صَلِّ وَسَلَّمَ وَزِدْ وَبَارِكَ عَلَىَ سَيِّدِنَا وَنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَىَ آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ.

(سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)